صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1240

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وذكرهم اللّه فيمن عنده ، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه » ) * « 1 » . 16 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » وشبّك بين أصابعه ) * « 2 » . 17 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلمّا رأى ما بهم من النّصب والتّعب والجوع ، قال : « اللّهمّ إنّ العيش عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة » . فقالوا مجيبين له : نحن الّذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا ) * « 3 » . المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( التناصر ) 18 - * ( عن عبد الرّحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « شهدت حلف المطيّبين « 4 » مع عمومتي وأنا غلام ، فما أحبّ أنّ لي حمر النّعم وأنّي أنكثه » . قال الزّهريّ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يصب الإسلام حلفا إلّا زاده شدّة ، ولا حلف في الإسلام » ، وقد ألّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين قريش والأنصار ) * « 5 » .

--> ( 1 ) مسلم ( 2699 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2446 ) واللفظ له ، مسلم ( 2585 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 4099 ) واللفظ له ، مسلم ( 1805 ) . ( 4 ) قال ابن حجر : حلف المطيبين كان قبل المبعث بمدة ، ذكره ابن إسحاق وغيره ، وكان جمع من قريش اجتمعوا فتعاقدوا على أن ينصروا المظلوم وينصفوا بين الناس ، ونحو ذلك من خلال الخير ، واستمر ذلك بعد المبعث ، ويستفاد من حديث عبد الرحمن بن عوف أنهم استمروا على ذلك في الإسلام ، وإلى ذلك الإشارة في حديث جبير بن مطعم . وتضمن جواب أنس إنكار صدر الحديث لأن فيه الحلف وفيما قاله هو إثباته ، ويمكن الجمع بأن المنفي ما كانوا يعتبرونه في الجاهلية من نصر الحليف ولو كان ظالما ، ومن أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منها ومن التوارث ونحو ذلك . والمثبت ما عدا ذلك من نصر المظلوم والقيام في أمر الدين ونحو ذلك من المستحبات الشرعية كالمصادقة والمواددة وحفظ العهد ، وقد تقدم حديث ابن عباس في نسخ التوارث بين المتعاقدين ، وذكر الداودي أنهم كانوا يورثون الحليف السدس دائما فنسخ ذلك . وقال ابن عيينة : حمل العلماء قول أنس « حالف » على المؤاخاة . قلت : لكن سياق حديث عاصم عنه يقتضي أنه أراد المحالفة حقيقة ، وإلا لما كان الجواب مطابقا ، وترجمة البخاري ظاهرة في المغايرة بينهما وتقدم في الهجرة إلى المدينة « باب كيف آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه » وذكر الحديثين المذكورين هنا أولا ، ولم يذكر حديث الحلف ، وتقدم ما يتعلق بالمؤاخاة المذكورة هناك . قال النووي : المنفي حلف التوارث وما يمنع منه الشرع ، وأما التحالف على طاعة اللّه ونصر المظلوم والمؤاخاة في اللّه تعالى فهو أمر مرغوب فيه . فتح الباري ( 10 / 518 ) . ( 5 ) أحمد ( 1 / 190 ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( 3 / 122 ) إسناده صحيح ، وهو في مجمع الزوائد ( 8 / 172 ) وقال : رجاله رجال الصحيح .